الشيخ علي آل محسن
158
لله وللحقيقة ( رد على كتاب لله ثم للتاريخ )
قال : فحدثني هشام بن الحكم وحماد عن زرارة قال : قلت في نفسي : شيخ لا علم له بالخصومة . قال : فقال لي : يا زرارة ما تقول فيمن أقرَّ لك بالحكم « 1 » أتقتله ؟ ما تقول في خدمكم وأهليكم أتقتلهم ؟ قال : فقلت : أنا والله الذي لا علم لي بالخصومة « 2 » . قال المولى محمد صالح المازندراني : الشرح : قوله : ( عن عبد الرحمن بن الحجاج عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : يدخل النار المؤمن ؟ قال : لا والله . قلت : فما يدخلها إلا كافر ؟ قال : لا إلا من شاء الله ) أي لا يدخلها أحد غير كافر إلا من شاء الله أن يدخلها ، وهذا وسط بين المؤمن والكافر لما ستعرفه ، خلافاً لزرارة حيث ينفي الوسط بينهما ، وكأنه تمسَّك بقوله تعالى ( هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ، وبقوله تعالى ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) ، وفي دلالتهما على ذلك منع . قال : ( فلما رددت عليه مراراً قال لي : أي زرارة إني أقول : لا ، وأقول : إلا من شاء الله . وأنت تقول : لا . ولا تقول : ( إلا من شاء الله ) المفهوم من قوله عليه السلام : ( إلا من شاء الله ) أن غير الكافر قد يدخل النار ، وقد فُهم من قوله عليه السلام : ( لا والله ) أن المؤمن لا يدخل النار ، فقد فُهم منهما أن هذا الغير ليس بمؤمن ولا كافر ، فهو وسط بينهما ، وإنما لم يأتِ عليه السلام بعد قوله : ( لا والله ) بالاستثناء ، ولم يقل : ( إلا ما شاء الله ) لعدم احتماله ، إذ المؤمن لا يدخل النار قطعاً ، بخلاف قوله : ( لا ) في السؤال الثاني ، فإنه يجوز فيه الاستثناء ، فإن المستثنى منه المقدَّر في قول زرارة ( فما يدخلها إلا كافر ؟ ) ، وهو أحد يصدق بعد استثناء الكافر على المؤمن وغيره ، وغيره قد يدخل النار ، فلذلك استثناه بقوله : ( إلا من شاء الله ) ، وجوز دخوله في النار بمشيئة الله تعالى ، وأما زرارة فلما خصَّ المستثنى منه بالمؤمن ، ترك الاستثناء ولم يقل : ( إلا ما شاء الله ) . ومما قرَّرنا ظهر أن مناط الفرق بين القولين هو هذا الاستثناء وتركه ، فإن الأول يوجب ثبوت الواسطة ، والثاني عدمه . ( قال :
--> ( 1 ) في حاشية الكافي : أي يقول : أنا على مذهبك ، كلُّ ما حكمت عليَّ أنا أعتقده وأدين الله به . ( 2 ) الكافي 2 / 385 .